حيدر حب الله

58

حجية السنة في الفكر الاسلامي

بالتبليغ على تفصيل هناك ، فيما ذهب آخرون إلى شمولها لمطلق ما يصدر عن النبي بلا استثناء ، كما تمّ إيجاد ربط مركّز بين نظرية العصمة ونظرية العلم على تفاصيل موسّعة تراجع في محالّها . والمقدار المتفق عليه بين المسلمين يقع حول عصمة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في شؤون التبليغ ، بمعنى أنه معصوم فيما يبلّغ عن الله سبحانه ، وهذا يعني أنه إذا نسب شيئاً إلى الله فلا يكون في نسبته تلك أيّ كذب أو خطأ مستقرّ ، فكلّ ما ينسبه الرسول إلى الله فهو حجّة بالاتفاق بمقتضى نبوّته وتصديقه وعصمته . ويجب أن نشير إلى أننا سوف نتعامل مع الأدلّة اللاحقة بقطع النظر عن نظرية العصمة لا سيما بالمعنى الإمامي ، وهذا ضروري جداً لسلامة البحث ومنهجيته . مَدَيات العلاقة بين نظريتي : العصمة وحجية السنّة وثمة استفهام جاد هنا يدور حول أنه إذا تجاهلنا نظرية العصمة لا سيما بالمعنى الإمامي ، كيف يمكن إثبات حجية السنّة إذاً ؟ ! وهل يتصوّر كون سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجةً مع فرض عدم عصمته ؟ ! وهذا السؤال هام وفي الوقت عينه حسّاس ، وجوابنا عنه بالإيجاب ، إننا نرى أنه قد وقع خلط بين حجية السنّة وبين العصمة ، وأنه حصل تصوّر بعدم انفكاكهما ، فقد استدلّ على العصمة في علم الكلام بحجية السنّة ، فيما استدلّ في أصول الفقه على حجية السنّة من جهةٍ أخرى بالعصمة ، وهذا ارتباك منهجي يحتاج إلى تفكيك . إذا أثبتت نظرية العصمة بدليل آخر غير حجية السنّة ، فلا إشكال في أنها تفضي إلى حجية السنّة كما ذكرنا قبل قليل ، إنما الكلام في أن حجية السنّة هل يلازمها - ثبوتاً - تبنّي نظرية العصمة ، بمعنى هل يمكن تصوّر حجية السنّة مع عدم القول بنظرية العصمة ، ومن ثم فلا تكون حجية القول أو الفعل أو التقرير دليلًا على العصمة أم لا ؟ فإذا كان الجواب بالنفي ، فدليل حجية السنّة لا يثبت العصمة ، أما إذا كان بالإيجاب